محمد جواد مغنية

265

في ظلال نهج البلاغة

وربما أمكن هذا لو لم يكن الإمام خليفة المسلمين ، أما سكوته عن معاوية ، وهو خليفة فمعصية للَّه ، وجحود بما نزل على رسول اللَّه ( ص ) . واذن فلا دواء إلا الكي . . ومن أقواله : « سأمسك الأمر ما استمسك ، وإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي » أي الحرب . ( انه قد كان على الأمة وال أحدث أحداثا ، وأوجد للناس مقالا ) . المراد بهذا الوالي عثمان ، وقد تصرف في أموال المسلمين كما يهوى أعداء اللَّه والاسلام ، ودوّن علماء السنة في كتبهم الكثير من أحداثه ، ونقلنا عنهم طرفا منها في شرح الخطبة الشقشقية . . والذي نرجحه - بعد الاستقراء والتتبع - ان الذين أولوا واعتذروا عن عثمان يؤمنون بينهم وبين أنفسهم بأن عثمان قد أحدث أحداثا ، وان الدافع الأول لهم على اعتذار بعضهم هو مجرد التعصب ضد الذين يخطَّئون عثمان ، ونفس الشيء يقال في الاعتذار عن معاوية وابن العاص وأصحاب الجمل . ولا تستبعد أيها القارئ فإن التعصب يفعل الأعاجيب . ( فقالوا ثم نقموا فغيّروا ) . واو الجماعة في الأفعال الثلاثة يعود إلى الناس فتح لهم عثمان باب القول فيه ، والمعنى ان قلوب الناس نفرت من أحداث عثمان ، فنطقت ألسنتهم بنقده والاعتراض عليه ، ولما استمرت الأحداث ثاروا عليه ، وفعلوا به الأفاعيل . . فاستيقظت الفتنة بين المسلمين ولم تنم .